ابن الوزان الزياتي
140
وصف افريقيا
إطاره خمسة وعشرون ذراعا « 148 » ، أي قدر حجم المنارة تقريبا « 149 » ، ويبلغ ارتفاعها رمحين « 150 » ، وتضم ثلاثة أدوار مسقوفة عقدا يصعد إليها بسلّم خشبي . وقد ثبت ساق فوق قمة هذا الهرم ، بصورة محكمة ، وضمّت فيه ثلاث تفاحات فضية ، السفلى أكبر من الوسطى وهذه أكبر من العليا . وتزن الثلاثة ثلاثة وتسعين رطلا إيطاليا « 151 » . وعندما يكون الانسان في الطابق العلوي من المئذنة الصغيرة ، يجب عليه أن يدير رأسه في سائر الاتجاهات ، كما لو كان في قفص الصاري في سفينة . وإذا ما نظرنا إليها من أسفل ، لا يظهر الرجال ، مهما كانت قامتهم ، أكبر من أطفال في السنة الأولى من عمرهم . ويكتشف الناظر من أعلاها جبل آسفي الذي يقع على مسافة مائة وثلاثين ميلا من مراكش « 152 » ، كما ترى أيضا السهول المجاورة حول المدينة على مسافة خمسين ميلا تقريبا « 153 » . وهذا الجامع المذكور ليس كثير الزينة من الداخل . غير أن السقف مصنوع من الخشب المخرّم مثل كثير من السقوف التي نراها في كنائس إيطاليا . وهو من أجمل مساجد العالم . ولكنه اليوم مهمل لأن سكان مراكش اعتادوا ألا يقيموا فيه سوى صلاة الجمعة ، وكذلك لأن المدينة قليلة السكان جدا ، وخاصة في الأحياء الملاصقة ، حتى لقد أصبح من الصعوبة بمكان الوصول إليه بسبب أنقاض الخرائب التي تعرقل الطريق . وكان تحت الباب الرئيسي للجامع ، في الماضي ، مائة دكان لبيع الكتب « 154 » ، ولكن لا يوجد شيء منها الآن . وتبدو هذه المدينة البائسة خاوية بنسبة الثلثين . وأصبحت الأراضي الخالية مزروعة بالنخيل والكرمة والأشجار المثمرة ، لأن السكان لا يستطيعون الحصول على شبر من الأراضي الصالحة للزراعة في خارج الأسوار لكثرة ما يتعرضون لغارات العرب . ويمكن
--> ( 148 ) أي 35 ، 25 م وفي الحقيقة هي 29 ، 27 م . ( 149 ) هذا في الواقع نواة المنارة لأن جدار المنارة الصغرى هو امتداد لجدار المنارة الكبرى الداخلي . ( 150 ) وهذا القسم من المنارة تعرض للتعديل ولكن كانت توجد رماح رياضية طويلة تبلغ حوالي ستة أمتار من الطول . ( 151 ) يزن الرطل 071 ، 339 جراما ، فيكون المجموع 533 ، 31 كيلو جرام . ( 152 ) أو 208 كم ، والحقيقة أن الكتلة الجبلية التي سيسميها المؤلف جبل بني ماجر لا تبعد أكثر من 100 كم عن مراكش على خط مستقيم . ( 153 ) أي حوالي 80 كم . ( 154 ) ومن هذا جاء اسمه : « جامع الكتبيّة » .